نظرية العوامل المتعددة (ثرستون):
في عام 1938م خرج (ثرستون) باتجاه معارض تماماً لما نادى به (سبيرمان) حول طبيعة الذكاء، حيث يرى (ثرستون) أنه لا وجود لما يسمى بـ (العامل العام) الذي يقف خلف جميع أنواع النشاط العقلي، وإنما اعتقد بوجود عدد من العوامل أطلق عليها "القدرات العقلية الأولية"، وأن السلوك الذكي يعد نتيجة لهذه القدرات العقلية الأولية التي تختص كل منها بوظيفة عقلية معينة.
ومن ثم يمكن قياس الذكاء من خلال عينات من أداء الفرد في كل مجال من المجالات الست التالية:
· عامل لفظي: ويتمثل في القدرة على فهم معاني الكلمات والعلاقة اللفظية وتركيب الألفاظ، ويقاس باختبار معاني الكلمات.
· عامل عددي: ويتمثل في القدرة على إجراء العمليات الحسابية الأساسية بدقة وسرعة ويقاس باختبارات العدد.
· عامل مكاني: ويتمثل في القدرة على التعرف على الأشكال والمرئيات والعلاقة المكانية ويقاس باختبار الإدراك المكاني.
· عامل طلاقة الكلمات: ويتمثل في القدرة على التداعي بالكلمات بسرعة ويقاس باختبار التداعي اللفظي.
· عامل الذاكرة: ويتمثل في القدرة على تذكر الأشكال والمقاطع والأرقام والكلمات والعلاقات ويقاس باختبارات الذاكرة.
· عامل الاستدلال: ويتمثل في القدرة على استنتاج قانون أو قاعدة من عدة امثلة أو قواعد حل المشكلات ويقاس باختبارات الاستدلال.
فروض نظرية العوامل المتعددة لـ (ثرستون):
1. أن النشاط العقلي يتكون من مجموعة متمايزة من العوامل المتعددة يختص كل منها بنوع معين من أنواع النشاط العقلي.
2. أنه ليس هناك ما يسمى بالعامل العام على النحو الذي نادى به سبيرمان.
3. أن الوزن النسبي لإسهام العوامل المتعددة في التباين الكلى للنشاط العقلي المعرفي متقارب وعلى نفس الدرجة من الأهمية.
4. أن الارتباطات البينية بين العوامل المتعددة للنشاط العقلي لا تفسر بالضرورة وجود العامل العام.
منهج ثرستون:
1. استخدم ثرستون (65 اختبارا)، طبقت على (240 طالب جامعي)، وكون مصفوفة معاملات الارتباط بين درجات هذه الاختبارات.
2. أخضع ثرستون مصفوفة معاملات الارتباط للتحليل العاملي باستخدام الطريقة المركزية في التحليل مع التدوير للمحاور.
نتائج ثرستون:
1. أن العامل العام الذي أشار إليه سبيرمان ليس له وجود في نتائج التحليل العاملي، وأن النشاط العقلي عبارة عن مجموعة من العوامل المتعددة أطلق عليها ثرستون (القدرات العقلية الأولية).
2. أن التشعبات العاملية للعوامل الناتجة تشير إلى تمايزها كقدرات عقلية متعددة أكثر مما تشير إلى انتظامها معاً مكونة العامل العام.
نقد نظرية ثرستون:
1. يرى المؤيدون لنظرية (سبيرمان) أن مجرد وجود ارتباطات بين الاختبارات التي طبقها (ثرستون) يشير إلى وجود عامل عام.
2. أن صغر إسهام العامل العام في التباين الكلى للعوامل الناتجة يرجع إلى خصائص عينات (ثرستون) من طلاب الجامعة، حيث تميل القدرات العقلية إلى التمايز والاستقلال.
3. أن الدراسات التي قام بها (ثرستون) وزوجته عامي 1941م , 1948م تتفق مع فرض (سبيرمان) بوجود العامل العام، وخاصة مع استخدام التحليل العاملي للارتباطات بين العوامل.
إرسال تعليق